تقدير عمر المستندات

من أكبر المعضلات التي تواجه القضاة والمحامين وحتى خبراء كشف التزييف والتزوير وفحص المستندات هي تحديد وقت كتابة مستند ما، هل حررت جميع عبارات مستند ما في نفس الظروف الكتابية أي في وقت واحد أم أنها حررت في أوقات مختلفة؟  هل الوثيقة أو الصك مدار القضية حرر فعلا في التاريخ المثبت بها أم أنها كتبت في وقت لاحق وأعيد تاريخها إلى وقت أقدم من ذلك؟ ولذلك كثيرا ما يتم التعذر عن تلك القضايا أو إعطاء نتيجة قاطعة في تلك المسائل وبالتالي يتسبب ذلك في ضياع الكثير من الحقوق وتنتهي هذه القضايا إلى طريق مسدود.  وفي الحقيقة أن تلك المسالة حيرت الكثير من المراكز العلمية المختصة بفحص المستندات وذلك لقلة الخبرة لدى البعض أو لقلة الثقافة العلمية. وبفضل الله تمكن خبراء مكتب أفق الخبرة للاستشارات الأمنية بحل تلك المعضلة بوضع استراتيجية علمية لمعالجة مثل تلك القضايا وذلك بحكم تخصص الخبراء هنا بهذا المجال خصوصاً وحصولهم على أكبر الدرجات العلمية (شهادة الدكتوراه) من أرقي الجامعات البريطانية وكذلك إجراء العديد من البحوث العلمية فيما يخص تحديد عمر الوثائق والمستندات.

استراتيجية تقدير عمر المستندات 

وضع خبراء أفق الخبرة للاستشارات الأمنية استراتيجية علمية لحل معضلة تقدير عمر الوثائق والمستندات تعتمد على ثلاث تقنيات هي:

  • التقنية المنطقية  
  • التقنية الإحصائية
  • التقنية التحليلية

 التقنية المنطقية 

تعتمد التقنية المنطقية لتقدير عمر المستندات على تطبيق علم المنطق والتقصي والتحقق للاستدلال على عمر المستند وذلك من خلال دراسة ظروف المستند المنطقية اعتمادا على علم التاريخ، وعلم القبائل والأنساب بالإضافة إلى علوم الجغرافية.

مثال رقم 1:

مثال لوثيقة مفتعلة فبعد الفحص الفني وبالاستعانة بتقنية التقصي والتحقق تبين أن تلك الوثيقة مزيفة كون بياناتها تخالف الواقع جغرافياً حيث إن بلدة الهياثم لا تقع جغرافيا بين بلدتي ضرما وشقرا. كما أن الروبية ليست العملة المتداولة في منطقة نجد مما يشير إلى أن تلك الوثيقة مزيفة وغير حقيقية.

 التقنية الإحصائية

أما التقنية الإحصائية لتقدير عمر المستندات فهي التقنية الأدق والأكثر قطعية من بين كل التقنيات العلمية فهي تعتمد على الأحداث والأزمنة.

ومن تلك الفحوص تحليل المواد الخام المستخدمة في كتابة المستند لتحديد تاريخ صناعة الورق المستخدم، كما يمكن أن تحدد العلامات المائية الشركة المصنعة وتاريخ إدراجها في الأسواق، ويمكن أن يساعد تحليل الحبر أيضًا في تحديد تاريخ صناعته ومتى استخدم في كتابة الوثائق.

مثال رقم 2:

مثال لمستند مفتعل فبعد الفحص الفني وبالاستعانة بالتقنية الإحصائية تبين أن هذا المستند تعرض للعبث والتزوير كون التوقيع مؤرخاً في عام 1420هـ بينما ترويسة المستند تتضمن العنوان الوطني وهو مالم يطبق إلا بتاريخ 1434هـ مما يشير بشكل قاطع إلى أن المستند مزيف.

 التقنية التحليلية

أخيراً التقنية التحليلية وهي التقنية العلمية التي تعتمد بشكل على العلم الحديث من خلال الفحوص الكيميائية، حيث تعتمد تلك الفحوص على مبدأ تغير (قِدم) مكونات الوثيقة مع الزمن فبمرور الوقت يتبخر المذيب الموجود في الحبر ويصبح الحبر أقل قابلية للذوبان عندما يجف، ويتغير التركيب الكيميائي لمكونات الحبر (شكل رقم 1)، وتتأثر مادة الورق المستخرج أساسا من الخشب أو القطن وبالتالي فهو ذو تركيب كيميائي كربوني له عمر زمني محدد يمكن تحديده باستخدام تقنية تحليل النظير الكربوني١٤.

وتتميز تلك الفحوص بصعوبتها وعدم توفر الظروف أو الإمكانيات اللازمة لإجرائها، بالإضافة إلى أن هناك العديد من القيود التي تنظم مثل تلك الفحوص فمثلا لا يمكن تحديد تاريخ كتابة الحبر إلا بعد ستة أشهر من الكتابة. أما تقنية تحليل النظير الكربوني١٤فهي تنطبق فقط على المخطوطات وثائق ذات العمر الزمني البعيد نسبيا عشرات أو مئات السنين. وعموما فإن الطريقة الأكثر شيوعًا هي تحليل الأحبار. ولكن قد يعاب على الفحوص الكيميائية أن أغلبها متلف جزئيا أو كليا للمستند.

شكل رقم 1: رسم بياني يمثل تحلل الحبر مع الزمن

ومن الفحوص الفنية التي تدخل ضمن التقنية التحليلية هي الفحوص الفيزيائية فهي أكثر أمناً من الفحوص الكيميائية على المستند ولا تتسبب باي اضرار له. ومن أشهر تلك الفحوص الفنية المضاهاة الكتابية لخط الوثيقة لتحديد مدى مناسبتها للتاريخ المحررة بها.